السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

615

فقه الحدود والتعزيرات

لم يكن الحدّ مضبوطاً في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يحتاج إلى التوجيه المذكور من كونه من التفويض إليه عليه السلام ، بل الظاهر من صحيحة أبي بصير وحسنة الحلبيّ أنّه وقف على ثمانين في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولكنّ الخليفة لم يكن يدري بذلك ، كما صرّح بذلك في خبر الإرشاد ، فأشار به عليّ عليه السلام فرضي بها الخليفة . ويؤيّد ذلك خبر نبيه بن وهب عن محمّد بن الحنفيّة ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ضرب في الخمر ثمانين . » « 1 » نعم ، روت العامّة في كتبهم المعدّة لنقل الأخبار ما ظاهره عدم التعيين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنّ الشأن في اعتبار هذه النصوص ، وإليك نبذة منها : 1 - ما رواه عكرمة ، عن ابن عبّاس : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقت في الخمر حدّاً . وقال ابن عبّاس : شرب رجل فسكر فلقى يميل في الفجّ ، فانطلق به إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلمّا حاذى بدار العبّاس انفلت فدخل على العبّاس فالتزمه ، فذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فضحك وقال : أفعَلها ؟ ولم يأمر فيه بشيء . » « 2 » 2 - ما رواه أبو هريرة ، قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل قد شرب ، فقال : اضربوه . قال أبو هريرة : فمنّا الضارب بيده ، والضارب بنعله ، والضارب بثوبه ، فلمّا انصرف ، قال بعض القوم : أخزاك اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقولوا هكذا ، لا تعينوا عليه الشيطان . » « 3 » 3 - ما رواه أنس بن مالك : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين ، فلمّا ولّى عمر دعا الناس فقال لهم : إنّ الناس قد دنوا من الريف « 4 » - وقال مسدّد : من القرى والريف - فما ترون في حدّ الخمر ؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف : نرى

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 3 منها ، ح 8 ، ص 223 . ( 2 ) - سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 162 ، الرقم 4476 . ( 3 ) - نفس المصدر ، صص 162 و 163 ، الرقم 4477 . ( 4 ) - الريف : أرض قاربت الماء وفيها زرع وخصب .